الشيخ محمد رضا النعماني
20
شهيد الأمة وشاهدها
بشكل خاصّ حيث كتب - في بداية تكوين التصوّر السياسي - رسالة ناقش فيها جميع الأدلّة التي يذكرها الفقهاء على الصيغة الخاصّة للحكم الإسلامي ، سواء روايات ولاية الفقيه المطلقة ، أو دليل الحسبة ، الذي كان يراه دليلًا قاصراً عن الوفاء بجميع متطلّبات الحكم الإسلامي . وأتذكّر بهذا الصدد أنّه بعد أن دوّن هذه الرسالة قمت بطرحها على بعض الفقهاء المعروفين في النجف الأشرف - آية الله الشيخ حسين الحلي - حيث أُعجب بها ، وإن لم يكن يتّفق مع الشهيد الصدر في نتائجها . الثانية : الاستفادة من آية الشورى « 1 » للدلالة على إمكان إقامة الحكم الإسلامي على قاعدة الشورى ، لأنّ الحكم يمثّل أمراً مهمّاً من أُمور المسلمين ، ولا يمكن تجاهله في مجتمعهم ، والتجاهل يؤدّي إلى تهديد أصل الدين ، إضافة إلى سيطرة الكفّار وعقائدهم على المجتمع الإسلامي . ولابدّ من الالتزام بحكم الأكثريّة ، لأنّ الإجماع في الأُمور الاجتماعيّة أمر نادر ، وهذا يعني أنّ إقامة الحكم على أساس الشورى يرجع إلى الأكثريّة ، وإلّا تعطّلت آية الشورى ، ولم يكن لها مدلول عملي . الثالثة : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الإسلام والدين من أهمّ الواجبات الإسلاميّة . ولمّا لم تكن هناك طريقة محدّدة ، وإطار سياسي عامّ مشخص لهذه الدعوة فيمكن انتهاج كلّ أسلوب مؤثّر في هذا المجال ، ويعطي للمسلمين القوّة والقدرة على تحقيق هذا الهدف ، أو القيام بهذا الواجب الإسلامي ، وحينئذٍ يمكن طرح أسلوب التنظيم الحزبي كأفضل طريقة توصّل إليها الإنسان في التحرك السياسي ، حيث إنها الطريقة المتبعة والمعروفة الآن في المجتمع الإنساني ( الحضارة الغربيّة والشرقيّة ) والتي أثبتت جدواها وتأثيرها من خلال التجربة ، كما أنّ هذه الطريقة هي التي يمكن أن تواجه
--> ( 1 ) الشورى ، الآية 38 .